الشيخ الأصفهاني

24

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

- قوله « مد ظلّه » : أنّ التكليف ما لم يبلغ مرتبة البعث والزجر لم يصر فعليا . . . الخ « 1 » . لا بأس بتوضيح ما للحكم من المراتب عنده « دام ظله » فنقول : مراتب الحكم عنده « دام ظله » أربع : إحداها : مرتبة الاقتضاء ، وربما يعبّر عنها بمرتبة الشأنيّة . وجعل هذه المرتبة من مراتب ثبوت الحكم لعلّه بملاحظة : أن المقتضى له ثبوت في مرتبة ذات المقتضي ثبوتا مناسبا لمقام العلّة لا لدرجة المعلول . أو لأن المقبول له ثبوت في مرحلة ذات القابل بما هو قابل ثبوتا مناسبا لمرتبة القابل لا المقبول . إلا أن هذا المعنى من شؤون المقتضي بمعنى العلّة الفاعليّة لا المقتضي بمعنى الغاية الداعية إلى الحكم . كما أن القابل الذي يوصف بأنه نحو من وجود المقبول ما كان كالنطفة إلى الإنسان « 2 » ، حيث إنها في صراط الماديّة والتّلبّس بالصورة الانسانيّة لا المصلحة ولا الطبيعة القابلة للوجوب ، فإن الفعل كالمصلحة ليسا في سبيل المادّية والترقّي إلى الصورة الحكميّة ، كما لا يخفى كل ذلك على العارف بمواقع الكلام . نعم استعداد الطبيعة بملاحظة اقتضاء ما يترتب عليها من الفائدة للوجوب مثلا وصيرورتها واجبا فعليّا لا ينبغي انكاره ، والاستعدادات الماهويّة لا دخل لها بالاستعدادات المادّية . والطبيعة في مرتبة نفسها حيث إنها ذات مصلحة مستعدّة باستعداد ماهوي للوجوب .

--> ( 1 ) كفاية الأصول / 258 . ( 2 ) هكذا في المطبوع والمخطوط بغير خط المصنف قده لكن الصحيح : كالنطفة بالإضافة إلى الإنسان .